يعد التسويق الاستراتيجي أحد الركائز الأساسية للإدارة الحديثة، لما له من دور محوري في توجيه المنظمة نحو تحقيق أهدافها طويلة المدى في بيئة تتسم بالديناميكية، وشدة المنافسة، وتسارع التغيرات التكنولوجية والسلوكية. فلم يعد التسويق نشاطاً وظيفياً يقتصر على الترويج أو البيع، بل أصبح فلسفة إدارية شاملة تُسهم في صياغة الرؤية الاستراتيجية للمنظمة، وتحديد مجالات نشاطها، واختيار أسواقها المستهدفة، وبناء ميزتها التنافسية المستدامة.
ينطلق التسويق الاستراتيجي من تحليل معمّق للبيئة الداخلية والخارجية للمنظمة، من خلال دراسة الموارد والكفاءات من جهة، وفهم حاجات الزبائن، وسلوكهم، وتحركات المنافسين، واتجاهات السوق من جهة أخرى. وبناءً على هذا التحليل، يتم اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بالتموضع السوقي، واختيار الاستراتيجيات التنافسية، وتحديد محفظة الأنشطة، بما يضمن تحقيق التوازن بين فرص السوق وإمكانات المنظمة.
ويهدف هذا المقياس إلى تمكين الطلبة من استيعاب الأسس النظرية والمفاهيمية للتسويق الاستراتيجي، وفهم علاقته بالإدارة الاستراتيجية، إلى جانب تنمية قدراتهم التحليلية في استخدام الأدوات الاستراتيجية الحديثة (مثل تحليل SWOT، PESTEL، قوى بورتر، واستراتيجيات النمو والتنافس)، بما يسمح لهم باتخاذ قرارات تسويقية استراتيجية رشيدة تدعم الأداء طويل الأجل للمؤسسات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
- معلم: Lila Ayad